الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
76
شرح الرسائل
تستيقن أنّه نجّسه ، وفيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند ) في ذلك ( قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة إذا الحكم في القاعدة مستندة إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة ) حاصله : أنّ حكمه - عليه السلام - بالطهارة إنّما هو لأجل الاستصحاب ، ولذا علله بسبق اليقين بالطهارة ولحوق الشك في النجاسة لا لأجل أصالة الطهارة في الشيء المشكوك وإلّا لم يكن للتعليل المذكور مجال بل كان ينبغي التعليل بمجرد الشك في النجاسة . ( نعم الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها ) إذ لم يذكر فيها قاعدة كلية مثل اليقين لا ينقض بالشك ( ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها « طهارة » وبين غيرها ممّا يشكّ في ارتفاعها بالرافع ) بمعنى أنّه لم ير أحد قال بالاستصحاب في الطهارة ، ولم يقل به في سائر موارد الشك في الرافع ، فيمكن تتميم المطلب بعدم القول بالفصل ( ومثل قوله - عليه السلام - في موثقة عمّار : كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ، بناء على أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كل شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته ) بأن يكون التقدير كل شيء يقيني الطهارة سابقا يستمر طهارته إلى زمن العلم بالنجاسة ( لا ثبوتها « طهارة » له « شيء » ظاهرا واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها ) بأن يكون التقدير كل شيء مشكوك الطهارة والنجاسة محكوم بالطهارة حكما مستمرا إلى زمن العلم بالعدم . توضيح المطلب : أنّ الرواية يمكن حملها على الاستصحاب ومناطه لحاظ الطهارة السابقة ، ويمكن حملها على قاعدة الطهارة ومناطها مجرد الشك في الطهارة سواء كان مسبوقا بالطهارة أو لم يكن له حالة سابقة كالشك في طهارة الحديد شرعا ، وكالشك في كون مائع بولا أو ماء أو لم يعلم الحالة السابقة ، فالنسبة بينهما من حيث المناط هي التباين ومن حيث المورد القاعدة أعم مطلق من الاستصحاب ، إذ كلما جرى فيه الاستصحاب بلحاظ الطهارة السابقة جرى